- الإهدائات >> |
يكتسب الموقف الحصري تسميته من كونه يحصر الخلاص والحق في المسيحية. الإيمان المسيحي هو الحق، وكل الأديان الأخرى والتراثات الإيمانية الأخرى باطل. الخلاص يتأتى من الإيمان بيسوع وحده ولا خلاص إلا به. ألم يعلن الرسول بطرس أنه "ليس بأحد غيره الخلاص، لأن ليس اسم آخر تحت السماء قد أعطي بين الناس به ينبغي أن نخلص". (اع 12:4)؟ وهناك أقوال وأفكار كثيرة مشابهة في الكتاب المقدس تفسر حصرياً. كما أن هناك تعابير تاريخية لهذا الموقف الحصري أشهرها عبارة "لا خلاص خارج الكنيسة"، التي فسّرت بتشدد لافت من جانب باباوات ومجامع. أذكر منها ما أعلنه مجمع فلورنسا (1438- 1445) من أن "الكنيسة الرومانية المقدسة تؤمن وتعترف وتعلّم أنه لا يستطيع البشر أن ينالوا الحياة الأبدية إن بقوا خارج الكنيسة الكاثوليكية، وليس فقط الوثنيون بل أيضاً اليهود والهراطقة والمنشقون، فكلهم مصيرهم إلى النار الأبدية المعدة لإبليس وملائكته (متى 41:25) إلا إذا انضموا إلى الكنيسة قبل مماتهم". المهم في الأمر أن الموقف الحصري له تعابير كلاسيكية عبر التاريخ، وهو لا يقتصر على كنيسة واحدة.
فالإنجيليون الأصوليون هم أيضاً من أتباع النظرية الحصرية: الخلاص والحق في المسيحية الكتابية فقط، وكل الأديان والطرق الأخرى باطلة، وتؤدي إلى الهلاك. في النظرة الحصرية هناك حذر شديد، إن لم نقل رفضاً مبدئياً، للانفتاح على الأديان الأخرى أو الحوار معها، إلا إذا كان الهدف تبشير الآخرين لتنصيرهم. وكل انفتاح وحوار بغير هذا الهدف، إنما هو خيانة لكشف الله في يسوع المسيح، ومساومة على الحقيقة، لان ذلك يفترض أن ثمة حقيقة خارج المسيح أو الكنيسة، أو ثمة ما يمكن تعلمه من الآخرين. الموقف الحصري المتشدد شائع بين المسيحيين من جميع الطوائف، ولعل قوته تكمن في ولائه المطلق لنهائية يسوع المسيح، لكنه موقف لم يعد قادراً أن يقف في وجه النقد اللاهوتي والكتابي له.
الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)
الإجراءات : (من قرأ ؟)
لم يشاهد الموضوع أي عضو حتى الأن.
مواقع النشر (المفضلة)